بداية واعدة تعيد تعريف النوع وتجذب المشككين
السؤال الحقيقي هو: هل يمكن للعبة RPG بنظام تبادل الأدوار (turn-based) أن تمنحك شعوراً بالإثارة حقاً؟ بالنسبة لشخص قضى عقوداً في تجنب هذا النوع من الألعاب، أجابت Clair Obscur: Expedition 33 على ذلك بنعم مدوية. لم تكتفِ أولى إصدارات استوديو Sandfall Interactive بتطوير القتال بنظام تبادل الأدوار فحسب، بل أعادت تصور جوهر هذا النوع من الألعاب. وبكل صراحة (lowkey)، قد تكون هذه اللعبة هي أفضل حجة لصالح أنظمة turn-based لعبتها على الإطلاق.
تستحوذ عليك القصة فوراً: رسامة غامضة تمحو كل من يصل إلى سن معينة كل عام، وتمثل Expedition 33 محاولة البشرية اليائسة لإيقافها قبل أن تمحو من بلغوا 33 عاماً. الأجواء كئيبة، وهي فانتازيا مظلمة مستوحاة من الطابع الفرنسي (بكل إيجابياتها وسلبياتها)، ولا تضيع أي وقت في جعلك منغمساً عاطفياً. في غضون أول خمس عشرة دقيقة، كنت قد تعلقت بها تماماً. وبعد 80 ساعة، تركتني بذلك الشعور بالفراغ الذي يداهمك عندما تنهي شيئاً يترك قطعة من روحك خلفه.
قتال يتطلب انتباهك حقاً
في جوهرها، هذا هو المكان الذي تميز فيه Expedition 33 نفسها عن كل لعبة turn-based جعلتني أشعر بالنعاس. يمزج نظام القتال بين التخطيط الاستراتيجي وميكانيكيات التوقيت النشطة (active timing) التي تبقيك متفاعلاً في كل ثانية. أنت لا تختار الهجمات من قائمة وتكتفي بمشاهدة الرسوم المتحركة؛ بل تقوم بصد الضربات (parrying)، وتوقيت القدرات التفاعلية، وإدارة فترات التهدئة (cooldowns) مع إعادة تموضعك لتحقيق الأفضلية.
إذا لعبت أي لعبة من نوع Soulsborne، فستتعرف على تأثر واجهة المستخدم (UI) والتركيز على قراءة أنماط الأعداء. ولكن بدلاً من الأكشن في الوقت الفعلي، فهي رقصة استراتيجية حيث يتراكم تأثير كل قرار. تخصيص المهارات عميق جداً مع أشجار تقدم (progression trees) متعددة، وقدرات تفاعلية تتسلسل معاً، و"بيلدات" (builds) تغير حقاً من مسار المواجهات. وللتوضيح، أنا شخص يجد عادةً قتال turn-based مملاً، ومع ذلك قضيت ساعات في "الفرمنة" (grinding) في مواجهات اختيارية لمجرد أن النظام كان ممتعاً للغاية.
تستحق معارك الزعماء (Boss fights) ذكراً خاصاً. فهم ليسوا مجرد أعداء بـ "دم" كثير وأنماط متوقعة، بل هم مواجهات متعددة المراحل تتطلب منك تكييف استراتيجيتك، واستغلال نقاط الضعف، وأحياناً إعادة التفكير في نهجك بالكامل. منحنى الصعوبة يصل إلى تلك النقطة المثالية حيث تشعر أن الانتصارات مستحقة دون الدخول في مرحلة الإحباط. أنا شخصياً كدت أن أعتزل اللعب غضباً (rage quit) في قتال Simon عدة مرات، ولكن بمجرد هزيمته، غمرني شعور هائل بالفخر.

Expedition 33 هي المرة الأولى التي أستمتع فيها حقاً بلعبة turn-based
عالم يبدو ويسمع بشكل مذهل
العرض السمعي والبصري هو المكان الذي تبرز فيه Expedition 33 قوتها القصوى. جمالية الفانتازيا المظلمة والأسلوب الفني الفريد يخلقان شيئاً مميزاً حقاً. يوازن تصميم العالم بشكل جميل بين التقدم الخطي والاستكشاف المفتوح، مما يمنحك مساحة للتنفس دون إغراقك بمساحات فارغة.
ومع ذلك، فإن تطبيق محرك Unreal Engine 5 ليس مثالياً. تبدو نماذج الشخصيات في المشاهد السينمائية مذهلة - وأداء Charlie Cox في التقاط الحركة، على وجه الخصوص، بجودة سينمائية. ولكن بمجرد دخولك إلى شاشة القائمة، يبدو الجميع مثل عارضات أزياء لامعة في واجهة متجر. يمكن أن يبدو الاستكشاف متصلباً، حيث تتحرك شخصيتك مثل قارب سريع ينجرف ومقيد في مسارات حركة جامدة، وهناك تضارب عرضي في القوام (textures) وتقطع في التنقل (traversal stutter) قد يكسر الانغماس إذا كنت دقيقاً جداً.
ولكن إليك الأمر: الموسيقى التصويرية وحدها تستحق سعر اللعبة. هناك نكتة متداولة بأن موسيقى القائمة هي "أول معركة عليك التغلب عليها" لأنك ستجلس هناك مستمعاً بدلاً من اللعب. تتغلغل الموسيقى عبر القتال والاستكشاف ولحظات القصة بجمال يطاردك ويبقى معك. بعد أسابيع من إنهاء اللعبة، لا أزال أدندن الألحان وأتحقق مما إذا كانت الأوركسترا تخطط لزيارة مدينتي يوماً ما.

براعة بصرية مع عوالم رائعة وموسيقى تصويرية تعتبر تحفة فنية
قصة تستحق وزنها العاطفي
السرد القصصي هو الجانب الذي تبدو فيه Expedition 33 منعشة حقاً. هذه ليست حبكة تقليدية لإنقاذ العالم تسير وفق الروتين. إنها شخصيات ناضجة تصارع الحزن والندم والفناء والأمل في مواجهة هلاك محتوم. الكتابة تتمتع بجودة تشبه The Last of Us حيث تبدو المحادثات حقيقية، وتتطور العلاقات بشكل طبيعي، وتؤثر اللحظات العاطفية لأنها مبنية بصدق. سيكون لكل لاعب شخصياته المفضلة، وهذا هو جمال الأمر كله.
مقاطع المخيم (Campfire) بين المهمات تقربك من كل شخصية. هذه ليست مجرد خيارات حوار عابرة، بل هي فرص لفهم رفاقك كأشخاص حقيقيين (وفتح بعض القدرات والمعدات الرائعة في هذه العملية). تجعلك اللعبة تشعر بمزيج من المشاعر وتجبرك على التأمل بصدق في الحياة نفسها، وهو ما قد يبدو ادعاءً ولكنها الحقيقة. عندما تجعلك لعبة RPG بنظام تبادل الأدوار تهتم بهذا القدر بطاقم شخصياتها، فاعلم أن هناك شيئاً مميزاً يحدث.
وتستحق وتيرة الأحداث (pacing) الثناء أيضاً. فمع حوالي 30 ساعة لإنهاء القصة بالكامل، لا تشعرك اللعبة بالملل أبداً. قارن ذلك بألعاب JRPGs التي تستغرق 100 ساعة وتملأ وقتها بالحشو، وستقدر كيف أعطت Sandfall الأولوية للتماسك على الحجم. كل ساعة لها هدف. ولأولئك الذين يرغبون في التعمق أكثر، يغطي دليل Verso Drafts الخاص بنا محتوى نهاية اللعبة (endgame) الذي يضيف طبقة أخرى للتجربة.

الأداء التمثيلي رفع مستوى القصة في Expedition 33
صقل تقني وإحباطات بسيطة
بالنسبة لعمل أول من فريق أساسي مكون من 30 شخصاً، فإن مستوى الصقل (polish) مذهل حقاً. تعمل اللعبة بسلاسة في الغالب مع تسلسلات قتالية انسيابية، ويبلغ معظم اللاعبين عن 165fps ثابتة بدقة 4K على أعلى الإعدادات في الأجهزة القوية، مع حد أدنى من التقطيع، لكني شخصياً استمتعت بها كثيراً على جهاز PS5 الخاص بي.
تجربة صيد "التروفيز" (trophies) حصلت على تقييمات متباينة. معظم الأهداف تبدو طبيعية ومجزية، لكن بعض تحديات نهاية اللعبة (تحديداً تجارب Gestral Beach) تدخل في نطاق الإحباط. أنا شخصياً سعيت للحصول على "البلاتينيوم" واستمتعت بكل ثانية. بعيداً عن معارك الزعماء في نهاية اللعبة، فإن السفر السريع (fast travel) متاح بكثرة، والعودة للمناطق السابقة (backtracking) في حدها الأدنى، ومع "بيلد" قوي يمكنك اجتياز معظم المعارك بسهولة.
الخلاصة (TLDR):
لعبة Clair Obscur: Expedition 33 هي اللعبة التي جعلتني أخيراً أفهم ما يمكن أن يكون عليه القتال بنظام تبادل الأدوار. ليس كبقايا من ماضي الألعاب نتحملها من أجل القصص الجيدة، بل كنظام ممتع حقاً يتطلب الانتباه ويكافئ الإتقان. استلهمت Sandfall Interactive أفكارها من Final Fantasy X و Lost Odyssey وألعاب Soulsborne، ثم صاغت شيئاً بهويتها وإيقاعها الخاص، والذي يقف اليوم كأكثر لعبة حصدت جوائز على الإطلاق.
إذا كنت من محبي ألعاب RPG التي تركز على السرد، فهذه اللعبة أساسية لك. إذا كنت فضولياً بشأن قتال turn-based ولكنك لم تجد نقطة دخول مناسبة، فهذه هي فرصتك. إذا لم تستطع إجبار نفسك على إنهاء أي من ألعاب Final Fantasy الـ 327 مثلي، فامنح Expedition 33 فرصة على أي حال؛ صدقني عندما أقول إنها مختلفة حقاً. أنا عادةً ما أستمتع بالقتال المفتوح والتقطيع في ألعاب مثل God of War أو Black Myth Wukong، ولكن حتى مع ذلك، استمتعت تماماً بهذه اللعبة ووجدت نفسي أحاول إنهاء القصة كاملة في عطلة نهاية أسبوع واحدة. أنصح بشدة بتجربتها، فالموسيقى التصويرية وحدها تجعلها تستحق العناء.
هذه لعبة تأتي مرة واحدة في الجيل تذكرك بما يمكن أن تكون عليه ألعاب الفيديو حقاً. إنها لا تحاول أن تكون "النسخة التالية" من أي شيء، ولا تلتصق بالأنواع الشائعة؛ بل تثبت نفسها كأول Clair Obscur، وهذا بالضبط ما يحتاجه قطاع الألعاب. أفكار جديدة، ومطورون "يحبون" بوضوح ما يعملون عليه.

